المحقق الكركي
119
رسائل الكركي
المذكور في كلام المتكلمين كأفضل المحققين في تجريده من دليل الحدوث مخصوص بحدوث الماديات . اعلم أن الاهتمام بهذه المسألة إنما هو لاثبات القدرة الذي يتوقف عليه النبوة ومسألة الاختيار ، قد ثبت باتفاق المتكلم والحكيم ، كيف لا ومن جوز أن يكون الواجب تعالى مؤثرا في العالم كالنار في الاحراق وسائل الجمادات فهو أنقص من الجماد ، نعم وقع الخلاف بين المتكلم والحكيم في الاختيار لا بمعنى إنشاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، بل في أن مقدم أي الشرطيتين واقع في الأزل . فالحكيم بأنه تعالى شاء في الأزل وفعل فردا من العالم ، المتكلم قال : لم يشأ لم يفعل ، فكما أن قول الأشاعرة بوجود الصفات التي داخلة في الحقيقة في الممكن لم يضر في اثبات الشرع والدين كذا ما قاله الحكيم ، بل قول الحكيم أقرب ، لأن ايجاد الصفات على مذهب السنة لا يمكن إلا بطريق تؤثر الحكيم أقرب ، لأن ايجاد الصفات على مذهب السنة لا يمكن إلا بطريق تؤثر النار في الاحراق . نعم إن كان ما نقل عن الحكماء من أن الله تعالى خلق العقل الأول فقط وليس له دخل في باقي العالم ، صحيحا ، يبقى كلامهم بعيدا عن ذلك ، لكن هذا افتراء كما حققه المحقق الطوسي قدس سره في شرح الإشارات . والمتكلمون لما وجدوا هذه الشنعة غنيمة شهروها وأوردوها في كتبهم ، فالمحققون أثبتوا في تصانيفهم حدوث العالم المادي وأحالوا قسم المجرد إلى النقل ، فإنه يثبت بعد اثباته الشرع حدوث العالم مطلقا . وما أفيد في الرسالة المرسلة في بيان حدوث العالم بجميع أفراده ، هو أنه لو تحقق فيما بين الممكنات قديم زماني يكون تأثير المؤثر فيه دائما باعتبار البقاء ، إذ علة الحاجة هو الامكان ، وهو مستمر ولا شك أن التأثير في البقاء في الزمان الثاني لم يكن حاصلا في الزمان